تَنْقِيحُ مَناط الحكم بكُفْر تاركِ الصلاة
الملخص
عَرضَ الباحثُ للخلاف بين الأئمة في حكم كُفْر تارك الصلاة كَسَلًا، فأتى على تحقيق الأقوال وأدلتها ووَجه دلالتِها، ثمّ اعتنى عِنايةً كبيرةً بتنقيح مَناط الحكم بكفر تاركِها، باستعمالِ القواعدِ الأصولية والفقهية، وسلوكِ المنهج الأصوليِّ في الجمع بين الأدلة المتعارضة أو الترجيح بينها.
وخَلَصَ إلى ترجيح أدلة جمهور الفقهاء القائلين بعدم كفره، مؤيِّدًا ذلك بستة أصول شرعية كلية. معَ التنبيه على أنه لا يجوز الحكمُ بكفر تارك الصلاة كَسَلًا بمجرّد الترك ونسبةُ ذلك إلى مذهب الإمام أحمد؛ لأنّ مذهبَه يشترطُ لكفره وقتلِه دعوةَ الإمامِ أو نائبِه له لفعل الصلاة في وقتها، فإن أصرَّ على تركها تَهَدَّدَه وتَوَعَّده عليها بالقتل؛ فلا يُحكَمُ عليه بالكفر ولا بالقتل عندَ الحنابلة إن لم يتحقَّق هذا الأمران، والواقعُ اليومَ أن هذين الأمرين غير متحقِّقَين فلا يمكنُ تطبيقُ مذهب الحنابلة عندَ فواتهما أو فواتِ أحدِهما. ومعَ اتفاقنا جميعًا على عِظَم جُرْمِ تاركِ الصلاة وإثمِه بيّن الباحثُ خُطورة كثيرٍ من الفتاوى المطلقة في كفر تارك الصلاة كَسَلًا وتساهلَها في باب عظيمٍ هو عِصْمةُ الإيمانِ والدّماء