منهج التحسين بين الفِكر النّحويّ العربيّ ونظريّة الأفضلية اللغوية
الكلمات المفتاحية:
التحسين، قيود القاعدة النحويّة، انتهاك القاعدة، نظريّة الأفضليّة اللغويّةالملخص
يهدف هذا البحث إلى دراسة بعض الأداءات اللغويّة التي انتهكت قيدًا من قيود القاعدة النحويّة أو خرقت شرطًا من شروطها، ولكنها في الوقت نفسه أداءات فصيحة وردت في نصوص العربية التي لا يمكن ردُّها؛ ولذلك اضطر النحاة إلى قبولها، فراحوا يبحثون عمّا يسوِّغ استعمالها من محسِّنات تنهض أمام هذا الانتهاك، وهذا النهج نهج تداوليّ يؤمن بأهمية الاستعمال اللغويّ وإن كان على حساب القاعدة؛ ولأنّ النظريّات اللغويّة الحديثة اهتمت بالتداوليّة وصارت قيمتها تُقاسُ بمدى مراعاتها للجانب الاستعمالي فقد حاول البحث الربط بين نهج التحسين وبين أحدث النظريّات اللغويّة التي راعت الجانب التداوليّ، وهي نظريّة الأفضليّة اللغويّة لألن برنس وباول سمولنسكي.
وقد تّبع البحث المنهج الوصفي التّحليلي، عن طريق جمع المسائل التي وظّف فيها النحاة منهج التّحسين ومناقشتها، وبيان تداوليّة النحاة في قبولهم لهذه الاستعمالات المخالفة للقاعدة. وتوصّل إلى أنّ التحسين علّة كبرى استعملها النحاة في قبول الاستعمالات اللغويّة التي تنتهك القاعدة مما يوصف بأنّه قبيح أو ممتنع أو غريب، وتندرج تحت هذه العلّة الكبرى علل أخرى من مثل: طول الكلام، والتخصيص بعد التعميم، والمماثلة الصوتية، وزيادة المعنى، والتّوسّع، وغيرها. كما توصّل إلى أنّ التحسين نهج تداوليّ ظهر فيه تغليب النحاة للجانب الاستعماليّ للغة على حساب القاعدة النّحويّة، وهو نهج يلتقي مع نظرية الأفضليّة اللغويّة، كما يمكن تطوير نظرية الأفضلية وفق هذا النهج.