"الكفاية النوعية للدلائل المبررة للتوقيف"

المؤلفون

  • د. أشرف محمد سمحان جامعة الجوف

الملخص

      يعد التوقيف من أخطر إجراءات الدعوى الجزائية وأكثرها مساساً بالحرية الشخصية، إذ يترتب عليه حرمان الموقوف من حريته مدة طويلة نسبياً بالمقارنة مع مدة القبض، إلا أن مفهوم الدلائل الكافية مفهوم غير منضبط وغير محدد، يسمح بإساءة استعمال هذه السلطة الخطيرة، وبما يخل بتلك الموازنة التي تكفلها الشرعية الإجرائية المذكورة، وهو ما اقتضى معه وضع معايير موضوعية تضبط قدر الإمكان مثل هذه السلطة.

 

      وفي هذه الدراسة، نبحث في خصوصية الدلائل الكافية للتوقيف، والمنصبة على نوعية هذه الدلائل لا على قوة دلالتها على الاتهام فقط، والمتمثلة في  دور الاستجواب وضماناته في تحديد الخصوصية النوعية والكفاية القانونية لمثل هذه الدلائل، ومناقشة الآراء التي قالت بوجوبية الاستجواب كنتيجة لكل ذلك.

 

       وقد خلصنا في نهاية هذا البحث إلى أن وظيفة الدلائل الكافية تتدرج خلال مرورها بمراحل الدعوى الجزائية حتى تصل في ذروتها إلى الأمر بالتوقيف، حيث لا يجوز أن تتخذ دون أن توزن ابتداء أدلة الإدانة مع أدلة الدفاع. فاذا كانت أدلة البراءة تبدأ في الظهور بأولى إجراءات التحقيق (القبض والتفتيش)، إلا أنها يبدأ وزنها في الزيادة ويبدأ دورها في التنامي ابتداء من مرحلة الاتهام الرسمي أو الصريح الذي يبدأ بالاستجواب، فيظهر مفهوم مختلف ومتمايز لكفاية الأدلة للتوقيف، حيث تبدأ أدلة البراءة تلعب دوراً مهماً فيها، إذ يأخذ طبيعة مزدوجة، لا توزن فيها أدلة الإدانة فحسب، بل توزن فيها أدلة البراءة معها، ولهذا أمكن تسمية الكفاية بهذه المرحلة بالكفاية الثنائية أو المشددة او التوازنية.

 

      كذلك، توصلنا إلى أنه إذا كانت نوعية الدلائل الكافية للتوقيف مرتبطة بشكل حتمي ووثيق بإجراء الاستجواب، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة وجوبية الاستجواب، إلا في حالتين اثنيتن هما: اتخاذ الأمر بالتوقيف، وطلب المتهم من سلطة التحقيق ان تستجوبه، إذ يغدو حينها الاستجواب حقاً من حقوق الدفاع وضمانة من الضمانات التي قررها له القانون بوصفه متهماً.

منشور

2022-05-24