مصادر التناص وأشكاله في شعر أحمد مشاري العدواني
الملخص
يعد التناص أحد أهم المفاهيم النقدية التي تنتمي إلى مرحلة ما بعد البنيوية، ولقد أصبح اليوم فكرة محورية يحاول الجميع امتلاكها والاستئثار بتعريفها وتحديدها، فكانت موضوعا للشعرية وبحثاً سيميائيا ودرساً أسلوبيّاً ثم انتقلت إلى حقل التداولّية.
إن ما سبق يوضّح السبب في تضخم المفهوم وتوسعه، وإن التوقعات الأكاديمية التي تنبأت بأفول المفهوم والانتقال نحو مرحلة جديدة باءت بالفشل الذريع، إذ عاد التناص ليمثل نقطة مركزية في روح ما بعد الحداثة، وهو ما يفسّر متابع كثرة الدراسات التناصية تنظيراً أو تطبيقاً. فليس بوسعنا اليوم أمام هذا التشظّي النظري للمفهوم إلا مجاراة المنطق النقدي في الدراسة والتحليل، كما أنّه ليس من حق أيّ منظّر أن يحتكر مفهوم التناص لأنه في الواقع نتاج جماعي لا ينبغي لأحد إدعاء ملكيته أو الاستئثار بتعريفه.
وهذه الدراسة المتواضعة تحاول أن تقدّم مقاربة منطقية في إطار النقد الأدبي منطلقة من موجز تاريخي مكثف لظهور المصطلح وتطوّر المفهوم وتغيّره، فيما ستخصص القسم الأكبر لدراسة مصادر التناص وأشكاله في أعمال الشاعر الكويتي أحمد مشاري العدواني، مسلّمةً بأن التناص هو القدر الذي لا فكاك لنصٍ منه، وأن التناصّ استراتيجيّة لتشكيل النص الأدبي (إبداع) بقدْر ما هو أداة لتحليله (قراءة).