المرجعيّة القرآنيّة في شعر شعراء الحروب الصليبية
الملخص
يدور البحث حول المرجعيّة القرآنيّة في شعر الغزو الصّليبيّ في العصرين الأيوبيّ والمملوكيّ، التي ظهرت بشكل جليّ بأنواع متعددة، وتعدّ المرجعيّة من الوسائل التي يستند إليها الأديب في نثره أو شعره، إذ يُظهر مهارته اللغويّة في توظيف الآيات القرآنيّة فيجلب من خلالها انتباه المتلقي ويستثير إعجابه، ومن جانب آخر تُسهم تلك المرجعيّة بإبراز الثقافة الدينيّة للأديب بربط الآيات القرآنيّة بالنص الأدبيّ.
لم يغفل شعراء الغزو الصليبيّ هذا الأمر من حيث التوظيف في نتاجهم الشعريّ، مما يدل على المخزون الثقافيّ والمعرفيّ الذي تمتلكه تلك النصوص الشعريّة من ثوابت عقديّة وثقافيّة واجتماعيّة تآزرت لتشكل نسيجًا لغويًّا اعتمد على المرجع القرآنيّ؛ ليعبّر عن براعة الأديب وقدرته على التفنن في صنوف القول وإبراز صورة الواقع الذي يعيشه الشاعر بكل وضوح.
ويسعى البحث إلى إماطة اللثام عن طبيعة المرجعيّات القرآنيّة في تلك الفترة، وإبراز السياقات التي وردت فيها، من حيث الصياغة والتركيب والدلالة، لتكوّن مادة خصبة تستطيع من خلالها الكشف عن طبيعة انصهار المادة القرآنيّة في الناتج الشعريّ.
ويسير البحث أيضًا إلى الإمساك بأنماط تلك المرجعيّات القرآنيّة وأنواعها في شعر الغزو الصليبيّ، وما أنتجه من دلالات مختلفة تحمل بين ثناياها أفكارًا وعواطف وعقائد يلمسها المتلقي، كما أنّ الغاية من البحث الكشف عن البواطن الخفيّة في العلاقة بين النصّ الأصيل وهو القرآن الكريم والنصّ المنتج وهو شعر الغزو الصليبيّ.